نبأ – في خطوةٍ بدت أبعد من مجرد إجراء تقني، دخلت الجزائر باب الأزمة بين الرياض وأبوظبي، معلنةً الشروع في إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة عام 2013. قرارٌ قرأه مراقبون بوصفه اصطفافًا سياسيًا واضحًا، لا يخلو من رسائل حادة، في لحظة إقليمية شديدة التشابك.
التزامن لم يكن بريئًا. فبينما كانت الجزائر تمرّر قرارها بهدوء محسوب، كان رئيسها يعلن أن علاقات بلاده “متينة” مع جميع الدول العربية وخصوصا السعودية باستثناء “دويلة واحدة”، بحسب ما تداولته وسائل إعلام جزائرية، في إشارة فهمت على نطاق واسع أنها موجّهة إلى أبوظبي. وفي الخلفية، كانت الرياض تحضر بوصفها الحليف غير المعلن، أو “الظل الثقيل” الذي يرى فيه الإعلام جزائري محركًا أساسيًا لهذا التصعيد.
الجزائر بررت خطوتها بسلسلة “تجاوزات إماراتية” تمس أمنها القومي، من تحركات في ليبيا والساحل الإفريقي، إلى ممارسات إعلامية تشكك في الهوية الوطنية، وصولًا إلى اتهامات بدعم حركات انفصالية. لكن خلف السردية الرسمية، يبرز سياق أوسع: إعادة تشكّل محاور في المنطقة، حيث تعود خطوط الانقسام الخليجية إلى الواجهة، ولكن هذه المرة على خلفية النزاع الدائر في اليمن، وتباين المصالح بين شركاء الأمس.
الرياض وأبوظبي، اللتان كانتا شريكتين في العدوان على اليمن وما رافقها من جرائم وانتهاكات، تقفان اليوم على طرفي معادلات مختلفة. الجزائر، التي طالما قدّمت نفسها كدولة “عدم انحياز”، تبدو أقرب إلى المعسكر السعودي، في لحظة تشهد تضييقًا إقليميًا على الدور الإماراتي.
إلغاء اتفاقية الطيران ليست سوى بداية. فمصادر دبلوماسية لا تستبعد أن يكون تمهيدًا لتجميد أو حتى قطع العلاقات. وبين الأجواء المغلقة والرسائل السياسية المفتوحة، تتكشف ملامح أزمة جديدة، عنوانها: تحالفات تتبدل، وشركاء جرائم الأمس يتحولون إلى خصوم اليوم.
قناة نبأ الفضائية نبأ