نبأ – في تصعيد دبلوماسي يُسقط آخر أوراق التوت عن جسد العلاقات السعودية الإماراتية، شن المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش هجوما وعنيفا على الرياض، واصفا الانتقادات المتصاعدة لسياسات بلاده بأنها مجرد “ضجيج افتراضي” تقوده آلات إعلامية موجهة.
وتجاوزت تصريحات قرقاش خلال “القمة العالمية للحكومات” في دبي حدود الدفاع عن النفس، لتتحول إلى استعراض قوة ومقارنة مع السعودية، في مؤشر واضح على أن الحرب الباردة بين النظامين انتقلت من الغرف المغلقة إلى المنابر العلنية.
واستند المسؤول الإماراتي في هجومه إلى لغة الأرقام، مشيرا إلى رصد 45 ألف هجوم إلكتروني يومي ضد الإمارات على خلفية دورها المشبوه في السودان، قبل أن تتقلص هذه الهجمات فجأة إلى ثلاثة آلاف فقط بمجرد تحول “الماكينة” نفسها للحديث عن ملف اليمن. ويُقرأ هذا التصريح كاتهام مباشر للرياض بالوقوف خلف “الجيوش الإلكترونية” وتوظيفها لابتزاز أبوظبي سياسيا، ما يعكس قناعة إماراتية بأن الحملات السعودية ليست عفوية، بل تدار بأوامر عليا ضمن صراع النفوذ المحتدم بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.
ولم يكتفِ قرقاش بفتح ملف الحرب الإلكترونية، بل وجه سهامه نحو السياسات الاقتصادية السعودية المتعثرة، متباهيا بـ”نجاح النموذج الإماراتي” في التنوع والانفتاح الاقتصادي. وتحمل هذه الرسائل في طياتها استعلاء واضحا ومحاولة للتقليل من شأن “رؤية 2030” التي تحاول استنساخ تجربة دبي دون جدوى، مؤكدا أن بلاده ستواصل توسيع شبكة علاقاتها في عالم متعدد الأقطاب، في إشارة ضمنية إلى رفض التبعية للقرار السعودي والمضي قدما في سياسات تنافسية تضرب المصالح الاقتصادية للمملكة في الصميم.
وتأتي هذه المناكفات الإعلامية والسياسية لتغطي على الجريمة الكبرى التي يرتكبها النظامان بحق اليمن، حيث تحول تحالف العدوان السعودي الإماراتي إلى أدوات لتمزيق النسيج اليمني وتقاسم النفوذ على جثث اليمنيين. فبينما تتهم الرياض أبوظبي بدعم المجلس الانتقالي في الجنوب والسيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية لخدمة أجندتها التجارية، ترد أبوظبي باتهام الرياض بالفشل في إدارة الملف العسكري والسياسي. والحقيقة هي أن كلا النظامين يتبادلان المهام في تدمير اليمن، حيث تسعى الإمارات لترسيخ واقع التقسيم في الجنوب، بينما تحاول السعودية تأمين نفوذها في المناطق النفطية والحدودية، ليصبح اليمن ضحية أطماع توسعية لا تقيم وزنا لسيادته أو دماء شعبه.
قناة نبأ الفضائية نبأ