أخبار عاجلة
الشيخ عيسى قاسم متحدثاً في مناسبة عاشورائية (صورة من الأرشيف)

الشيخ عيسى قاسم في الذكرى الـ15 لثورة 14 فبراير: استمرار الحراك خيار حتمي فرضته زيادة المطالب وتفاقم الأوضاع

نبأ – أكد رجل الدين البحريني عيسى قاسم أن استمرار الحراك الشعبي في البحرين بات خيارا حتميا يفرضه الواقع، مشددا على أن الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة الرابع عشر من فبراير قبل خمسة عشر عاما لم تنتفِ، بل ازدادت إلحاحا وتعقيدا، ما يجعل التراجع خيارا خاطئا.

وجاء ذلك في خطاب ألقاه سماحته في مدينة قم المقدسة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 14 فبراير، تحت عنوان “الإسلام والتغيير”.

وفي قراءته للواقع السياسي والاجتماعي، اعتمد الشيخ قاسم منهجية تحليلية قارنت بين لحظة انطلاق الحراك والراهن الحالي، مؤكدا أن الثورة لم تنطلق من فراغ. وتساءل سماحته: “من 14 فبراير إلى الآن، يوم التحرّك الكبير، ادرسوا الواقع الحاصل في هذه المُدّة، هل المطالب المُلِّحة زادت أو نقصت؟”، ليجيب بأنها “زادت”.

وأضاف مشخّصا الوضع العام: “الأحوال ساءت بدرجةٍ أكبر أم خفّت؟ ساءت بدرجة أكبر”، مشيرا كذلك إلى تطور مستوى الوعي العالمي ووعي الأمة مقارنة بما كان عليه في السابق. وخلص إلى نتيجة حاسمة موجها خطابه للجماهير وقوى المعارضة: “كُلّ ذلك ماذا يفرض؟ أن نتراجع أو أن نستمر؟ كُلّ ذلك يفرض أن نستمر”.

وشدد على “نظافة” الحراك وتمسكه بالخيار السلمي رغم ما واجهه من شدة وعنف طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، معتبرا أن إدانة هذا الحراك أمر معيب جدا ومخالف لمقاييس الحق والإنصاف. وأكد أن التحرك لم يكن يستهدف الإضرار بأحد، بل إقامة العدل، منتقدا العقليات التي تفضل تكديس الثروات الشخصية على حساب كرامة وحقوق الملايين.

وفي الإطار النظري للخطاب، وضع الشيخ قاسم الحراك المطلبي ضمن رؤية أوسع تحت عنوان الإسلام والتغيير، مؤكدا أن الإسلام يمثل أكبر حركة تغييرية تقدمية ترفض السكون أو التراجع. وحذر من التغيير العشوائي أو التراجعي الذي يهبط بقيمة الإنسان، مشيرا إلى أن أي انحراف عن الإسلام لا يُعالج إلا بالعودة إليه.

ودعا الحركات السياسية والمطلبية إلى اتخاذ الإسلام بوصلة وحيدة، محذرا من تبني أي مقومات تخالف الرؤية الإسلامية، ومعتبرا أن خلط ما هو إسلامي بما هو غير إسلامي يمثل غشا للأمة وقد يؤدي إلى فشل الحركات التغييرية حتى وإن حققت مكاسب آنية.

وفي سياق حديثه عن نماذج الحكم، أشاد بتجربة الجمهورية الإسلامية في إيران وقيادة الإمام روح الله الخميني وخلفه السيد علي الخامنئي، معتبرا أن الثورة الإسلامية قدّمت دروسا للأمة بأن لا كرامة ولا عزة إلا بالإسلام.

وانتقد بشدة الركون إلى نماذج القيادة الغربية التي وصفها بالجاهلية، داعيا إلى ضرورة التفاف الأمة حول القيادة الدينية العالمة والواعية.

واختتم الشخ قاسم خطابه بالتأكيد على مفهوم التكامل بوصفه وظيفة للحياة، داعيا إلى عدم اليأس أو الاستسلام أمام الإخفاق، بل إلى مراجعة الذات وتطوير الأساليب لمواصلة الطريق نحو الأهداف المنشودة.