نبأ – عدوانٌ أميركيٌ هزَّ العاصمةَ الفنزويليّةَ كاراكاس مستهدفًا منشآت حيوية ومدنية ومجمّعات سكنية، ثم تلاه الحدث الأصعب: اختطافُ رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجتَه.
هكذا، ببساطة قرّرت الولاياتُ المتحدة اختطاف رئيس دولة أخرى تمهيدًا لإسقاط النظام وسرقة مقدّرات البلاد، على طريقة قراصنة العهد القديم، لكن هذه المرّة ببدلات رسميّة وأحذية لامعة، وشعارات رنّانة واستعراضيّة مثيرة للسخرية من قبيل “مكافحة المخدرات” لتبرير جرائم عابرة لمجلس الأمن والمحاكم الدوليّة.
مشكلة أميركا ليست مع فنزويلا، بل مع مادورو شخصيًا الذي سار على خطى سلفه هوغو تشافيز الذي عُرف بدعمه للقضايا العربية ضد الاستكبار العالمي، حتى قال فيه الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله إنه: “عربيٌّ عربيٌّ كبير”. أخطأ مادورو عندما قال: “لا” لكبيرة شياطين العصر أميركا، وعندما عارض الهيمنة بوجوهها المختلفة: الاقتصادية والسياسية والثقافية، وعندما رفض الاستيلاء على نفط بلاده ومقدّراتها، وعندما قرّر أن يكون رئيسًا مستقلًا لا يأخذ تعليماته من أحد، ولا يسترضي أحد، فكان مصيره العقاب بالاختطاف، وغدًا المحاكمة على أيدي الشر نفسها.
هندست الإدارة الأميركية كل شيء بدقّة، حصار اقتصادي منذ سنوات أنهك الدولة التي تمتلك أكبر احتياط نفطي في العالم. حروب إعلامية وضغوط سياسية انتهت بعدوان عسكري فتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأنهى الأمر من دون قفازات. خطوات تصعيدية متزامنة سبقت القصف المباشر، بدءًا من الاستيلاء على ناقلة نفط فنزويلية ثم قصف قوارب مدنية أسفرت عن سقوط ضحايا، ثم جاء العدوان واختطاف الرئيس، وهنا سيناريوهات عدة تُطرح: هل ستمتلك كاراكاس زمام الأمور أم سيتم تعيين ماريا كورينا ماتشادو الفائزة بجائزة نوبل للسلام رئيسةً للبلاد؟
تمتلك فنزويلا ترسانة عسكرية ضخمة على مستوى العديد والعتاد لكن انهيار الأوضاع الاقتصادية قاد إلى تهالك القدرات القتالية بسبب سوء الصيانة وانخفاض الروح المعنوية وتدهور البنية التحتية اللوجستية. ومع ذلك، تبقى الأنظار على جيران فنزويلا: كولومبيا وكوبا وبوليفيا الدول التي نددت سقوط الدولة الصديقة وعُرفت بمواقفها المماثلة في مواجهة الاستكبار. فهل ستكون هي التالي؟
قناة نبأ الفضائية نبأ